أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

469

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

الطَّعامَ « 1 » أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ « 2 » . وإمّا شرعا فقد تقدّم ، وفيه بحث كقوله في المصرّاة : « وصاعا من طعام لا سمراء » « 3 » أي من تمر لا حنطة ؛ فالتمر عند الشرع طعام . قلت : ويمكن أن يكون من قلب الدليل ، وإنّ قوله : « لا سمراء » أي لا حنطة ، فلولا تبادر الفهم إلى اختصاص الطعام بها لما أخرجها . وفي الحديث : « طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة » « 4 » أي شبع الواحد « 5 » ويؤيده ما قال عمر في تفسير عام الرّمادة : « لقد هممت أن أنزل على أهل كلّ بيت عددهم فإنّ الرجل لا يهلك على نصف بطنه » . ط ع ن : قوله تعالى : وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ « 6 » أي عابوه وثلبوه ، وهو استعارة من طعنك بالرمح ونحوه . يقال : طعن يطعن ، بالضمّ . وأنشد لامرئ القيس « 7 » : [ من الطويل ] وليس بذي رمح فيطعنني به * وليس بذي سيف وليس بنبّال فاستعير ذلك للكلام فيقال : طعن في نسبه . ومكّن الحاكم الخصم من الطعن في الشاهد . وبعضهم فرّق في المضارع بين الطّعنين فقال : يطعن بالرمح - بالضم - وفي النّسب - بالفتح - ، وليس يثبت . وتطاعنوا واطّعنوا ؛ افتعال منه فأبدلت التاء طاء . وفي الحديث : « فناء أمّتي بالطعن والطاعون » « 8 » قيل : هو فساد الماء أو الهواء ولذلك يعمّ فناؤه . وعام الطاعون معلوم . وقيل : عبّر بالطّعن عن الفتن فإنها إذا قامت تطاعنوا .

--> ( 1 ) 8 / الإنسان : 76 . ( 2 ) 96 / المائدة : 5 . ( 3 ) النهاية : 3 / 126 ، وفيه تفصيل شرعي . والمصرّاة : من صرّ الناقة يصرّها : شدّ ضرعها . وليس في النهاية واو العطف في « وصاعا » ، ولعله أصوب . ( 4 ) النهاية : 3 / 125 . ( 5 ) يريد : شبع الواحد قوت الاثنين . ( 6 ) 12 / التوبة : 9 . ( 7 ) الديوان : 693 . ( 8 ) النهاية : 3 / 127 .